صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
281
شرح أصول الكافي
الثامن انه تعالى لم يملك عباده القوة والقدرة مفوضا حتى يفعلوا كل ما شاءوا فهلكوا بل امرهم ونهاهم فبعث إليهم الرسل وابشرهم وانذرهم . التاسع انه لم يبعث الأنبياء عبثا وفي عبارة نهج البلاغة : لم يرسل الأنبياء لعبا ولم ينزل الكتب عبثا . « 1 » بل ليعرفوا وجوه تكليفهم واحكام افعالهم التي أمروا ان يكونوا عليها وبيان حدود الله التي امرهم بالوقوف عندها وعدم التجاوز عنها ، وكل ذلك من لوازم اختيارهم وعلامات انهم غير مضطرين ولا مجبورين . العاشر ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا بل هي مشتملة على وجوه من الحكمة والمصلحة . منها وهي العمدة : انسياق عباده إلى غايات وجودهم وما خلقوا لأجله . ومنها : ان يحصل لعباده بما وهب لهم من الفكر في آياتها المنتشرة في الآفاق والأنفس الاعتبار « 2 » والتذكر فيتنبهوا من ذلك للطيف حكمته ويستدلوا على كمال عظمته وقدرته وكيفية صنعه وابداعه وملكه وملكوته كما قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 3 » . . . إلى قوله : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا . « 4 » ثم زجر ونفر عليه السلام عن اعتقاد غير ذلك كاعتقاد الطباعية والدهرية الذين ظنوا ان وجود الأفلاك وما فيها انما هو بمجرد الطبع ليس لها غاية وحكمة بان ذلك ظن الذين كفروا . الآية اقتباسا من القرآن . هذا ما يتعلق بشرح هذا الحديث فان أردت إيضاح المرام وبسط الكلام في تحقيق المقام فاستمع لما يتلى عليك مستيقظا وفرغ لي قلبك متفطنا . إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ . « 5 » فنقول : لما تحقق وتبين ان جميع الأشياء صادرة من الله تعالى وهو عالم بصدورها مريد لها غير كاره وهو معنى مختاريته تعالى كما مر ، والعلم التام بالعلة يوجب العلم التام بالمعلول وهو في الأزل عالم بجميع الكليات والجزئيات على ما هي عليه علما
--> ( 1 ) . الكتاب العباد عبثا « نهج البلاغة » وبعدها ( بل ليعرفوا . . . ) كلام الشارح قدس سره . ( 2 ) . مفعول وهب . ( 3 ) . آل عمران / 190 ( 4 ) . آل عمران / 191 ( 5 ) . ق / 37